السيد علي الحسيني الميلاني
345
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
الترخيص معلّق عند العقل على عدم الترخيص الشرعي . وأمّا إشكال لزوم اجتماع المثلين ، فبالنسبة إلى نفس الحكمين ، فالمفروض اختلاف المرتبة ، وبالنسبة إلى الملاك فيتحقّق هناك التأكّد ، وأمّا بالنسبة إلى حكم العقل ، فإن العقل مقيّد من ناحيتين ، ولا مانع من التأكد في التقيّد . فظهر ممّا ذكرنا أن لا محذور ثبوتي من جريان الأصل المحرز . هل يلزم محذور إثباتي ؟ وهل يلزم محذور إثباتي من جريانه ؟ قد ذكرنا سابقاً أنّ الشيخ يرى عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ، للزوم التناقض بين صدر دليله وذيله . وأمّا الإشكال عليه : بأنّ ظاهر الدليل هو أن لا ينقض اليقين بالشئ بالشك في نفس ذلك الشئ بل ينقض بيقينٍ آخر متعلّق به ، وليس الأمر في أطراف العلم كذلك ، لأن اليقين المتعلّق بأحدهما غير متعلّق بكلّ واحدٍ منهما ، فلا تناقض . ففيه : إن الشيخ يرى عدم جواز نقض اليقين السابق بشئ بالشك ، سواء كان الشك في نفس ذلك الشئ بخصوصه أو بعنوانٍ منطبق عليه ، بل ينقض بيقينٍ آخر ، سواء كان اليقين الآخر متعلّقاً به بخصوصه أو بما ينطبق عليه . وعنوان « أحدهما » ينطبق على « كلّ واحدٍ » فالتناقض موجود . لكنّ الصحيح في الإشكال هو المناقشة في ثبوت الإطلاق في « بيقين آخر » بحيث يكون أعم من أن يكون بخصوصه أو بعنوانٍ أعم ، وهو أوّل الكلام ، لأن